السيد محمد تقي المدرسي
477
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 33 ) : الوصي أمين ، فلا يضمن ما كان في يده إلا مع التعدي أو التفريط ولو بمخالفة الوصية ، فيضمن لو تلف فضلًا عما لو أتلف . ( مسألة 34 ) : لو أوصى إليه بعمل خاص أو قدر مخصوص أو كيفية خاصة اقتصر عليه ولم يتجاوز عنه إلى غيره ، وأما لو أطلق بأن قال : ( أنت وصي ) من دون ذكر المتعلق فالأقرب وقوعه لغواً ، إلا إذا كان هناك عرف خاص وتعارف يدل على المراد فهو المتبع ، كما في عرف الأعراب وبعض طوائف الأعجام ، حيث أن مرادهم ، بحسب الظاهر ، الولاية على أداء ما عليه من الديون واستيفاء ماله على الناس وردّ الأمانات والبضائع إلى أهلها وأخذها وإخراج ثلثه وصرفه فيما ينفعه ولو بنظر حاكم الشرع من استئجار العبادات وأداء الحقوق والمظالم ونحوها . نعم ، في شموله بمجرده للقيمومة على الأطفال تأمل وإشكال ، فالأحوط أن يكون تصدّيه لأمورهم بإذن من الحاكم ، ولعل المنساق منه في بعض البلاد ما يشملها ، وبالجملة بعد ما كان التعارف هو المدار فيختلف باختلاف الأعصار والأمصار . ( مسألة 35 ) : ليس للوصي أن يعزل نفسه بعد موت الموصي ولا أن يفوّض أمر الوصية إلى غيره . نعم ، له التوكيل في إيقاع بعض الأعمال المتعلقة بالوصية مما لم يتعلق الغرض إلا بوقوعها من أي مباشر كان ، خصوصاً إذا كان مما لم تجر العادة على مباشرة أمثال هذا الوصي ، ولم يشترط عليه المباشرة . ( مسألة 36 ) : لو نسي الوصي مصرف الوصية صرف الموصى به في وجوه البر . ( مسألة 37 ) : إذا أوصى الميت وصية عهدية ولم يعين وصياً أو بطلت وصاية من عينه بموت أو جنون أو غير ذلك تولى الحاكم أمرها أو عين من يتولاه ، ولو لم يكن الحاكم ولا منصوبه تولاه من المؤمنين من يوثق به « 1 » . ( مسألة 38 ) : يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصي ووظيفته تابعاً لجعل الموصي ، فتارة من جهة الاستيثاق على وقوع ما أوصى به على ما أوصى به بجعل الناظر رقيباً على الوصي وأن يكون أعماله باطلاعه حتى أنه لو رأى منه خلاف ما قرره الموصي لاعترض عليه ، وأخرى من جهة عدم الاطمئنان بأنظار الوصي والاطمئنان التام بأنظار الناظر ، يجعل على الوصي أن يكون أعماله على طبق نظر الناظر ولا يعمل إلا ما رآه صلاحاً ، فالوصي وإن كان ولياً مستقلًا في التصرف لكنه غير مستقل في الرأي والنظر ، فلا يمضي من أعماله إلا ما وافق نظر الناظر ، فلو استبدّ الوصي بالعمل على نظره
--> ( 1 ) والأحوط ان يكونوا من العدول .